شمس الدين السخاوي

37

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

وولى على المدينة أخاه مصعباً ، وولى آخرين على غيرها من الجهات ، واستمر إلى أن خذله من كان معه وصاروا يخرجون إلى الحجاج بن يوسف حتى قتله وصلبه في ولاية عبد الملك بن مروان في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين . ومر به ابن عمر وهو مصلوب على جذع منكساً فبكى وقال : يرحمك الله أبا خبيب ما علمناك إلا صواماً قوماً ، وإن قوماً أنت شرهم لخيار ، وقيل : إن ابن أبي حازم غسل رأسه وحنطه وكفنه وصلّى عليه ، وبعث به إلى أهله بالمدينة فدفنوه بها ، وترجمته ومناقبه وأخباره تحتمل مجلداً ، وهو في التهذيب ، وأول الإصابة وغيرهما كالفاسي في نصف كراس . وذكره مسلم فيمن عد في المكيين . وخلافته بلا شك صحيحة . وخرج عليه مروان بعد أن بويع له في الآفاق كلها إلا بعض قرى الشام ، فغلب مروان على دمشق ، ثم غزا مصر فملكها ، ومات بعد ذلك ، فغزا بعد مدة عبد الملك بن مروان العراق ، فقتل مصعب بن الزبير ، ثم غزا الحجاج مكة فقتل عبد الله . وقد كان عبد الله أولاً امتنع عن بيعة يزيد بن معاوية ، وسمى نفسه عائذ البيت وامتنع بالكعبة ، فأغزا يزيد جيشاً عظيماً فعلوا بالمدينة في وقعة الحرة ما اشتهر ، ثم ساروا من المدينة إلى مكة ، فحاصروا ابن الزبير ورموا البيت بالمنجنيق وأحرقوه ، فجاء نعي يزيد وهم على ذلك ، فرجعوا إلى الشام . فلما غزا الحجاج مكة فعل كما فعل أسلافه بالمدينة ، ورمى البيت بالمنجنيق وارتكب أمراً عظيماً ، فظهرت حينئذ شجاعة ابن الزبير فحمى المسجد وحده وهو في عشر الثمانين بعد أن خذله عامة أصحابه حتى قتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر ، رضي الله عنه ورحمه . 2035 - عبد الله بن الزبير المصري : ثم المدني الشافعي ، ولد بالمدينة ونشأ بها ، وتفقه بالكازورني ، فبرع ، ومات في حدود السبعين . كذا في الدرر لشيخنا ، وقال : كذا ذكره العثماني قاضي قضاة صفد في طبقات الفقهاء . 2036 - عبد الله بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب : القرشي الأسدي ابن قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين ، صحابي معدود في أهل المدنية ، وذكره مسلم في أهلها من أشراف قريش ، وله رواية عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بل كان يأذن عليه ، وهو الذي أمر عمر بالصلاة حين أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر أن يصلّي ، ولم يجده . روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وأم سلمة ، وعنه : ابنه أبو عبيدة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . قتل يوم الحرة مع عدة بنين له ، ولكن قال ابن عبد البر : إن المقتول بالحرة ابنه يزيد ، وأما هذا فقال أبو حسان الزيادي : إنه قتل يوم الدار ، وهو في التهذيب . 2037 - عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان : أبو عبد الرحمن المخزومي المدني من أهلها ، مولى أم سلمة . يروي عن : الأعرج ، ومجاهد ومحمد بن كعب ونافع والزهري